كشفت تحقيق لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن تفاصيل جديدة بعد 16 شهراً من هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس والمقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، وسط مطالب لحكومة نتنياهو والقيادات العسكرية والسياسية بإخضاع أنفسهم لتحقيق رسمي مماثل.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي طلب عدم كشف اسمه لصحفيين أمس، بحسب موقع الجزيرة نت، إن هجوم "السابع من أكتوبر كان عبارة عن إخفاق تام"، وإن الجيش "أخفق في تنفيذ مهمة حماية المدنيين الإسرائيليين"، مضيفاً: "الكثير من المدنيين قتلوا في ذاك اليوم وهم يسألون أنفسهم أو بصوت مرتفع، أين كان" الجيش الإسرائيلي؟، مُقرّاً أن الجيش كان يتمتع بـ"ثقة مفرطة" وأساء تقدير قدرات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قبل أن تشن الهجوم.

وأكد الجيش في ملخص عن التقرير لوسائل الإعلام أن قواته "أخفقت في حماية المواطنين الإسرائيليين. تم التفوق على فرقة غزة (الإسرائيلية) في الساعات الأولى من الحرب، مع سيطرة" فصائل المقاومة على الأرض.


وتوصل التحقيق إلى أن الهجوم نفّذ على 3 دفعات تضم قرابة 5 آلاف مقاتل. وأفاد بأن الدفعة الأولى ضمّت أكثر من ألف من مقاتلي وحدة النخبة في حماس "الذين تسللوا تحت ستار من النيران الكثيفة"، مشيراً إلى أن الدفعة الثانية ضمّت ألفي مقاتل، في حين تخلل الثالثة دخول مئات المقاتلين يرافقهم آلاف المدنيين.


تفاصيل جديدة

وقال تحقيق الجيش الإسرائيلي إن فرقة غزة تم إخضاعها في الساعات الأولى من الهجوم وإن صده بدأ في ساعات الظهيرة، مُقراً بأن "الثمن الذي (دفعه) في السابع من أكتوبر كان غير محتمل من حيث القتلى والجرحى".

من جهتها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن التحقيق أن حماس فاجأت سلاح الجو بقدرتها على نقل مسلحيها بالمظلات الطائرة، وأن سلاح الجو الإسرائيلي لم تكن لديه خطة طوارئ لسيناريو غزو بري، مضيفة أن حماس أجلت اقتحام غلاف غزة في 2023 لتجهيز قوات النخبة بشكل أفضل، كما خططت للاقتحام في عيد الفصح اليهودي عام 2023.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن التحقيق أن الفشل الاستخباراتي كان نتيجة لمشاكل عميقة في صميم نظام الاستخبارات، وأن "مفهوم إدارة الصراع والدفاع ضد العدو على خط التماس انهار بعد الهجوم".

من جانبها، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن تحقيق الجيش أن "جهود حماس للوصول إلى تفاهمات مع إسرائيل كانت جزءاً من حملة خداع"، مشيرة إلى أن الجيش "اعتقد أن أي تهديد عبر الحدود سيتم إحباطه بواسطة السياج الحدودي"، مضيفة أن معظم ضباط القوات الجوية لم يكونوا في الجنوب بسبب الإجازات.

وخلص التحقيق إلى ضرورة "التوصية باتباع سياسة الدفاع الهجومي وزيادة قوام الجيش وموارده لحماية حدود إسرائيل، وعلى الجيش أن يكون مستعداً لهجوم واسع ومفاجئ".


من جهتها، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن مقاتلي حماس هاجموا القوات الاحتلال المرسلة وكبار الضباط وعطلوا منظومة القيادة والسيطرة"، وأن الفوضى إثر هجوم السابع من أكتوبر أدت إلى حوادث نيران صديقة بين عناصر جيش الاحتلال لكنها لم تكن كثيرةن حسب قوله.

وقال المسؤول إن "القادة العسكريين توقعوا غزواً برياً من 8 نقاط حدودية لكن حماس هاجمت عبر أكثر من 60، مضيفاً أن المعلومات الاستخباراتية  للاحتلال تظهر أن التخطيط للهجوم بدأ في 2017.

وتعليقاً على التحقيق، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي: "لا مشكلة لدينا في القول إننا أخطأنا يوم السابع من أكتوبر وأنا أتحمل المسؤولية"، في حين طالب عضو مجلس الحرب الإسرائيلي السابق بيني غانتس "بإنشاء لجنة التحقيق الرسمية الآن".

بدوره، جدد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد مطالبة حكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم 7 أكتوبر، كما فعل الجيش، وقال عبر منصة إكس إن الجيش يحقق مع نفسه دون أي محاولة للتستر أو التهرب من مسؤوليته، مضيفاً "حان الوقت لكي تقوم مجموعة الجبناء الفاشلين التي تُسمى حكومة إسرائيل بالشيء نفسه"، متابعاً: "بدلاً من الهروب من المسؤولية طوال الوقت، عليهم أن يتعلموا من الجيش ويشكلوا لجنة تحقيق رسمية".


وفي 24 يناير الماضي كشفت "كتائب القسام" للمرة الأولى عن مشاهد لقائد أركانها محمد الضيف، الذي أعلنت استشهاد لاحقاً في 30 من الشهر نفسه، من داخل غرفة عمليات القيادة أثناء وضع اللمسات الأخيرة لهجوم 7 أكتوبر قبل تنفيذه بيومين وهو متحدثاً لمن معه قائلاً: نستطيع أن نغير مجرى التاريخ ويكون لنا السبق في الوقت الحالي.

وخلال المشاهد التي عرضها برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة ظهر "الضيف" وهو يوجه كلامه إلى بعض قيادات "القسام" في غرفة الإعداد لهجوم 7 أكتوبر 2023 قائلاً: ممكن نتقدم ويكون في نوع من المبادرة بحيث تستطيع أن نغير في مجرى التاريخ كله ليكون لنا السبق في هذه الفترة الزمنية ونحقق يوماً من أيام الله.. تُرفع فيه الرايات.. إذا ركزت في أول الدخول على رعيم (قيادة الفرقة) بالتالي أنت بتُربكهم وهو مش حيقدر يتدخل.. الفرقة لوائين.. إذا ضغطت عليه بشكل متواصل مش حيقدر يتدخل.. وتستمر ما أمكن حتى لو فيها عرقلة أو توقف في أماكن وفي الوقت اللي بيتم فيه السيطرة على الغلاف لازم تتقدم قدام الغلاف وتشتت منطقة المجدل.. لإنه كل ما شتت أكثر بتفقده السيطرة على التركيز في أي نقطة.

وفي موضع آخر بث "ما خفي أعظم" لقطات لمحمد الضيف يوجه فيها رسالة إلى الشعب الفلسطيني وأحرار العالم قائلاً: "يا جمهور شعبنا وأمتنا يا أحرار العالم اليوم يتفجر غضب الأقصى غضب شعبنا.. غضب أمتنا.. غضب أحرار العالم".

وعرض "ما خفي أعظم" وثيقة حصرية لأمر العمليات التي أصدرها محمد الضيف قبل يومين من عملية طوفان الأقصى التي وقعت 7 أكتوبر 2023، تسرد تفاصيل أوامر العملية صباح السابع من أكتوبر وتحدد ساعة الصفر عند السادسة والنصف صباح، مع لقطات تظهر محمد الضيف وهو يحدد المواقع العسكرية المستهدفة في هجوم السابع من أكتوبر، بالإضافة إلى لقطات حصرية تكشف عنها كتائب القسام توثق عملية رصد دقيق لكامل الحدود قبل السابع من أكتوبر وتوثق سيطرة عناصر القسام على كتيبة دبابات وآليات للجيش الإسرائيلي خلال هجوم 7 أكتوبر.