العيب قد يكون ثقافة وقد يكون ديناً وقد يكون لا هذا ولا هذا. مفردة العيب تمثل مصطلحاً يحمل في داخله حزمة من القوانين الاجتماعية متمثلة في سلوك أو قول ينبغي للإنسان أن يتجنبه وإلا تعرض لانتقاد المجتمع وربما تعرض لأكثر من الانتقاد، فيصبح الإنسان منبوذاً أو محط سخرية وازدراء.
والعيب ليس عيباً في ذاته، بمعنى أن «العيب» قانون اجتماعي يؤدي وظيفته في ضبط سلوك المجتمع وتقويم تصرفات وعبارات أفراده، ولكن المشكلة تكمن عندما يكون هناك ما يصنف على أنه عيب، وهو ليس بعيب.
أهمية وظيفة العيب في توجيه وضبط سلوك المجتمع تحتاج منا أن نقف على كل تصرف أو قول قرر المجتمع إدخاله ضمن حزمة السلوكيات أو الأقوال المعيبة، فالعيب الذي يقف حاجزاً ما بين الإنسان وطموحه أو بينه وبين لحظات مرح أو ترفيه عن النفس يحتاج إلى إعادة نظر ما دام ليس في هذه اللحظة ما يمس ثوابت الدين وقيم المجتمع، وقواعد المروءة.
ومن المهم معرفة أن العيب يرتبط بزمان ومكان في الغالب، وقد استحضرت مثالاً وأنا أتحدث في برنامج صباح السعودية بدعوة كريمة من الدكتور عادل الحارثي الشخصية الوطنية الإعلامية التطويرية، ومتابعة الأستاذة رهف الدويش، وكان المثال حول جلستنا في الأستوديو المتشابهة بحكم المكان والزمان الذي يستوجب الالتزام بجلسة محددة أمام الشاشة عكس جلساتنا في أماكننا الخاصة التي لو جلسناها أمام الجمهور خلف الشاشات لكانت عيباً في تلك اللحظة.
ومن جهة أخرى، فإن أفراد المجتمع يقدم كل منهم تنازلاً للآخرين احتراماً للأعراف والعادات والتقاليد المرتبطة بالثقافات الفرعية لكل منطقة أو جماعة، فعلى سبيل المثال ملء فنجان القهوة يعتبر عيباً عند ثقافة، وبالمقابل إنقاص كمية القهوة في هذا الفنجان يعتبر عيباً عند ثقافة أخرى، لذلك نحتاج أن نفهم ثقافة بعضنا وأن نحترمها ونطبقها، وهذا يدخل ضمن المفاهيم التفصيلية للعقد الاجتماعي غير المكتوب بين أفراد المجتمع وثقافاته المختلفة والمتنوعة، وهذا دليل على تنوع قواعد السلوك التي يجب أن تحترم، وهي دليل على ثراء الثقافة السعودية وتنوع مرجعية تصورها للأفعال والأقوال.
العيب قانون اجتماعي يضبط سلوك المجتمع، وهو وسيلة ضبط اجتماعي معتبرة في جميع المجتمعات مع اختلاف طبيعة ما يصنف على أنه عيب بين مجتمع ومجتمع، ولكنه يصبح مشكلة حقيقية عندما يبالغ المجتمع في تطبيقه وجعله قانوناً ثابتاً وكأنه دين مستقل وأعراف لا تقبل التنازل، ويكون مشكلة أكبر عندما يظل جامداً لا يرتبط بفقه الواقع، وجوهر التحولات الثقافية.