<br />لطالما ارتبطت مقولة «كلمة الرجال» بمفهوم القوة والثبات والوفاء بالوعود، حتى أصبحت قاعدة غير مكتوبة تحكم سلوك الرجال في بعض المجتمعات. تُقال هذه العبارة لتأكيد أن الرجل الحقيقي لا يتراجع عن كلمته، ولا يسمح لنفسه بالتردد أو التراجع، مما يجعلها أحيانًا معيارًا للرجولة في نظر المجتمع. ولكن، برأيك هل هذا المفهوم صحي وعادل؟ أم أنه يمثل ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا على الذكور؟<br />في كثير من الأحيان، يتم استخدام هذه المقولة لدفع الرجال إلى اتخاذ قرارات نهائية لا رجعة فيها، بغض النظر عن التغيرات التي قد تطرأ على الظروف أو مدى صحة القرار الأصلي. فحين يُقال لشخص: «أنت رجل وكلمتك ما تثنيها»، يُصبح مُجبرًا على التمسك بموقفه حتى لو أدرك لاحقًا أنه كان خاطئًا. هذا النوع من الضغط قد يؤدي إلى تحميل الرجل مسؤوليات فوق طاقته، بل ويمنعه من ممارسة حقه الطبيعي في إعادة التفكير وتغيير رأيه.<br />ليس من العيب أن يراجع الإنسان قراراته إذا وجد أنها بحاجة إلى تصحيح. الرجولة لا تعني العناد والتشبث بالآراء، بل تعني الحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة بناءً على المعطيات المتغيرة.<br />صحيح أن الوفاء بالكلمة يعكس الصدق والمسؤولية، لكن يجب أن نفرّق بين الالتزام بالوعد والتمسك الأعمى بالقرار دون النظر إلى العواقب، فالتراجع المدروس لا يعني ضعف الشخصية، بل يدل على النضج والقدرة على التعلم من الأخطاء.<br />بدلًا من مقولة «كلمة رجال»، ربما يكون الأجدر أن نقول: «الرجل الحقيقي هو من يتخذ القرار الصحيح، حتى لو اضطر لتعديله». بهذه الطريقة، نحن نخفف من الضغوط النفسية والمجتمعية، ونسمح للرجال بالتصرف بمرونة دون خوف من نظرة الآخرين.<br />المجتمع بحاجة إلى إعادة النظر في العبارات والمفاهيم التي تُفرض على الأفراد وتحدد سلوكهم بشكل صارم، فبدلًا من إجبار الرجل على التمسك بكلمته مهما كانت العواقب، يجب أن نغرس قيم الحكمة والتفكير المنطقي، لأن الرجولة الحقيقية لا تُقاس بعدم التراجع، بل بقدرة الشخص على اتخاذ القرارات التي تخدم مصلحته ومصلحة من حوله.<br />في الأخير، «كلمة الرجال» دليل صدق، وليست حكمًا بلا رجعة.<br />وأترك لك الإجابة، عزيزي القارئ: هل تُقاس الرجولة بالتمسك المطلق بالكلمة، أم بالشجاعة في تعديل القرار عندما يتطلب الأمر ذلك؟<br />@pbthdw<br />