<br />يوجد أودية محلية في كل مناطقنا الجبلية المطيرة جنوب غرب المملكة، تحوي تطبيقات مهارية تراثية علمية، لا يتم تدريسها في الجامعات والمعاهد ذات العلاقة، رغم كونها منفعة علمية، تؤكد نجاح فكر هندسي وإداري ساد عبر القرون. لا تزال مشاهد هذه التطبيقات قائمة وشاهدة، رغم تعرضها للإهمال والتجاهل حتى من كليات الجامعات السعودية ذات العلاقة. حتى أهل هذه البيئات ابتعدوا عنها، موتا أو هجرة بشتى أنواعها، وكاتبكم أحدهم.<br />التراث المهاري يحمل أنماطا لطرق إدارة البيئة واستثمارها. لم يعد لتطبيقاته كممارسة مكانا في مناطقه. وكان يحفظ لجميع مكونات البيئة حق استدامة الحياة، حتى للصخور والمدر، للماء والشجر، للأودية والسيول، للجبال والطيور. كل شيء كان يتمتع بالحقوق في هذه الإدارة التراثية المهارية العلمية.<br />كان يوجد وسائل وأدوات محلية الصنع والابتكار لأنماط هذه الإدارة البيئية المتعددة الأهداف، بجانب القوانين والأنظمة الشفهية المتوارثة. تطبق بحزم ودقة على الجميع دون استثناء. توارثتها الأجيال السابقة كمهمة لمنهج حياة، حفاظا على إتقان أدائها. وسائل محلية تطبيقية فاعلة، ماتت أجيالها. الأطلال شاهدة على نجاح التشبث بالبيئة كسند للبقاء من خلال صناعة عطائها.<br />أودية طبيعية خطتها مياه الأمطار عبر القرون، تم التفاعل مع بعض هذه الأدوية نتيجة للاستيطان البشري حولها. فكان أن تم استثمارها، بجعل مسار السيل محورها. صنعوا منافعهم حوله. جعلوا هذه الأودية أساسا للبقاء، بمهارات استدامة المياه. حققوه بفكر وحرفية هندسية نجحت في بناء مساطب «مدرجات» الأراضي الزراعية في صحن كل وادي حول محور طريق السيل. أصبحت هذه الأودية الطبيعية لوحة إنتاجية كصناعة بشرية مصممة لتوظيف مياه السيول ونقلها منفعة من مكان لأخر.<br />مجاري السيول هي في الأصل نتاج نحت طبيعي للتربة. فكونت أخاديد عميقة بين الجبال. تمت تسميتها «أودية». مسارات طبيعية لمياه الأمطار المتجمعة. تم التعامل معها لتكون أكثر فائدة للبشر، وأعظم منفعة لتنمية المياه الجوفية. جعلوا خيرها يطال مناطق غير مطيرة، بعيدا في مواقعها عن المناطق المطيرة. حتى الكائنات البحرية جعلوا لها نصيبها من مياه السيول المنقولة، بما تحمل من خيرات غير مرئية، تتغذى عليها الثروة المائية.<br />مياه السيول نعمة عظيمة للإنسان ولشركائه في البيئة والحياة. السيول قطرات مطر تجمعت فكونت جسما يتحرك تحت ثقله، بفعل قوة ضغط الماء على نفسه، فيتحرك إلى الأمام في الأودية المفتوحة بفعل انحداراتها نحو المناطق السفلية. أي أن مسار الماء يجري باتجاه ميول الوادي من النقطة الأكثر ارتفاعا إلى النقطة الأقل. يحف هذه الأودية سفوح الجبال من الجانبين. وهذه السفوح الحبلية تسمى علميا مناطق صيد مياه الأمطار.<br />يأخذ اتجاه جريان السيول من مناطقنا الجبلية المطيرة جنوب غرب المملكة مسارين: شرقي جهة المناطق الداخلية، وهي مناطق الصخور الرسوبية. المسار الآخر غربي جهة اتجاه سهول تهامة ومنها إلى البحر الأحمر. من هنا تأتي خطورة إنشاء السدود في هذه الأودية، كما حذرت منها منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث تعمل هذه السدود الخرسانية على حجز مياه هذه السيول لتشكل بحيرات من المياه الحبيسة، هذا الفعل يمنع فائدتها للمناطق خلفها. نتيجة ذلك أضفت السدود إلى قائمة مؤشرات التصحر العلمية في المناطق الجافة. ويستمر الحديث.<br />@DrAlghamdiMH<br />